هل تعني تكلفة النقرة المنخفضة حقاً أن الحملة ناجحة؟
محتويات المقال07 أقسام
في أعلى التقرير رقم صغير: تكلفة النقرة. إذا كان منخفضاً ارتحنا؛ المنافسون يدفعون أكثر ونحن ندفع أقل، فلا بد أن الحملة تسير جيداً. هذا الارتياح مفهوم، لكن تكلفة النقرة تخبرنا بمدى رخص جمع الإعلان للزوار، ولا تخبرنا من هم هؤلاء الزوار، ولا لماذا جاؤوا، ولا ماذا فعلوا بعد ذلك.
ليس كل ما هو رخيص ثميناً. وفي الإعلان قد لا تكون الرخص أكثر من علامة على أن دعوة لا تتطلب جهداً وُجّهت إلى الشخص الخطأ في المكان الخطأ.
لماذا تكون النقرة الرخيصة رخيصة؟
تتشكل أسعار النقرات في سوق. حين يتنافس معلنون كثيرون على عملية البحث أو الجمهور نفسه يرتفع السعر، وحيث تقلّ المنافسة ينخفض. لكن قلة المنافسة ليست دائماً فرصة؛ فغالباً تكون نية الشراء لدى من يبحث ضعيفة، أو الجمهور واسعاً جداً، أو دعوة الإعلان غامضة بما يكفي لتناسب الجميع.
لذلك قد تعني التكلفة المنخفضة أحد أمرين: إما أنك وجدت مساحة لم ينتبه إليها المنافسون، وإما أنك تعلن حيث لا يريد أحد أن يدفع. الرقم لا يكشف الفرق، وما يحدث بعد النقر هو الذي يكشفه.
الفضول والنية ليسا الشيء نفسه
يبحث الناس عن موضوع ما فضولاً، ويبحثون عنه أيضاً لأنهم على وشك الشراء. صاحب الفضول يبحث عن معلومة، ومن هو جاهز للشراء يبحث عن خيارات. قد يظهر الإعلان للاثنين وقد ينقر كلاهما، لكن قيمتهما ليست واحدة. وقد يأتي جزء من النقرات الرخيصة من الفضول وحده.
هذا لا يجعل الفضول بلا قيمة؛ فقد يكون ثميناً جداً في حملة للتعريف بالعلامة أو في حملة محتوى. لكن إذا كان الهدف جمع الطلب وكان التقرير ينظر إلى تكلفة النقرة فقط، ينشأ خطر الخلط بين الفضول والنية.
قد يكون الرقم صحيحاً والحكاية خاطئة
هناك طرق لخفض تكلفة النقرة: توسيع المطابقة، أو الانزياح نحو عبارات بحث أقل تنافساً، أو الانفتاح على جمهور أوسع. كلها تخفض الرقم، وقد تغيّر أيضاً نوعية الزيارات الواردة. يبدو التقرير جميلاً، لكن هاتف النشاط التجاري لا يرن.
لذلك فإن تكلفة النقرة عَرَض أكثر منها مقياساً. لا تستطيع وحدها أن تقول متى تكون جيدة ومتى تكون تحذيراً. تحتاج إلى ما يرافقها: من أي عمليات بحث جاءت النقرات، وماذا جرى في الصفحة، وما الذي تحقق في النهاية.
ثلاثة أسئلة تنظر إلى ما بعد النقرة
السؤال الأول: كم يبقى الزائر في الصفحة وماذا يفعل؟ جمهور ينقر ثم يغادر خلال ثوانٍ جاء رخيصاً لكنه لم يفد. لا يثبت رقم واحد ذلك بصورة قاطعة، لكن سلوك الصفحة هو أول مؤشر على القيمة الحقيقية للزيارات الرخيصة.
السؤال الثاني: كم تبلغ تكلفة التحويل؟ إذا كانت تكلفة النقرة منخفضة وتكلفة التحويل مرتفعة فالمشكلة ليست في سعر الإعلان بل في كفاءة التحويل. والعكس يحدث أيضاً: حملة غالية النقرة قد تكون معقولة التكلفة لكل تحويل.
السؤال الثالث: كم من التحويلات مناسب للنشاط؟ ملء نموذج لا يساوي ترك طلب يرغب النشاط فعلاً في العمل عليه. ولا تستطيع لوحة الإعلانات وحدها الإجابة؛ لا بد من الحديث مع فريق المبيعات أو خدمة العملاء.
النقرة الغالية ليست سيئة والرخيصة ليست جيدة
والعكس صحيح أيضاً، وكثيراً ما يُهمل. ارتفاع تكلفة النقرة لا يدل على أن الحملة خاطئة. ففي عمليات البحث ذات نية الشراء العالية يتنافس الجميع ويرتفع السعر. فإذا جلب البحث نفسه طلبات قليلة لكنها مناسبة وقيّمة، قد تكون النقرة الغالية استثماراً صحيحاً.
المفتاح هو التوقف عن الحكم على سعر النقرة وحده، وسؤال ما معنى النتيجة للنشاط. قد يشير ذلك أحياناً إلى تكلفة نقرة أعلى لكن تكلفة عميل أكثر معقولية، وأحياناً إلى العكس.
بأي ترتيب نقرأ التقرير؟
قراءة تقرير الحملة من نهاية العمل لا من الأرقام العليا تعطي صورة أكثر صدقاً. أولاً: ماذا حصلنا فعلاً؟ ثم: كم أنفقنا للحصول عليه؟ ثم: أي عمليات بحث وجماهير أوصلت إلى ذلك؟ وأخيراً: أين تقع تكلفة النقرة في هذه الحكاية؟
بهذه القراءة تكتسب تكلفة النقرة سياقها. يصبح انخفاضها ملاحظة لا طمأنة، وارتفاعها معلومة لا إنذاراً. معنى الرقم يأتي من النتائج المحيطة به.
تغيير لغة التقرير
افتتاح الوكالة أو الفريق الداخلي للتقرير بتكلفة النقرة عادة في الغالب، لأن الرقم سهل الوصول وسهل المقارنة. لكن ما يسهل الوصول إليه ليس دائماً الأكثر إفادة.
التقرير الأفضل يبدأ بسؤال النشاط نفسه: إلى أي طلبات أردنا الوصول، وهل وصلنا، وإن لم نصل فأين ضاعت؟ تكلفة النقرة ليست جواباً عن هذا السؤال، بل لافتة على الطريق إليه. ينبغي النظر إلى اللافتة، لكنها ليست الوجهة.